محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
مقدمة 14
الروض المعطار في خبر الأقطار
لفظ الإشارة « هذه » « 1 » . ومن يراجع الروض المعطار يجد أن بعض هذه الأمور قد رددها الحميري أيضا نقلا عن البكري ، فليس الخطأ من عنده ، وإنما مصدره ثقته فيما يقرؤه لغيره . ولكن الخطأ يشيع بالنقل ، وتصبح أخطاء الحميري نفسه مظنة قبول عند من ينقلون عنه مضافة إلى أخطاء غيره ؛ فقد ذكر مثلا « حبرون » في « جيرون » ، فلما نقل عنه القلقشندي أثبت « حبرون » وضبطها ، ثم قال : وفي كلام صاحب الروض المعطار ما يدل على إبدال الحاء بجيم والباء الموحدة بمثناة تحت ، فإنه ذكرها في حرف الجيم في سياقه الكلام على تسمية دمشق جيرون « 2 » . على أية حال ليس من الضروري أن نغالي في تقييم الروض المعطار ، فإنّ مهمته لا تتعدّى شيئين : أنه يشبه أن يكون نسخة ثانية من كل مصدر نقل عنه ، وهو في هذه الحالة يصحح أحيانا بعض النصوص في تلك المصادر ، كما أنه احتفظ بمادة غزيرة تدور حول أحداث القرن السابع ، ربما طال بنا الزمن قبل العثور على مصادرها ، وبمادة مما لا يزال مفقودا من مسالك البكري ، وخاصة فيما يتصل بجغرافية القارة الأوروبية والأندلس . 5 - هل وصلنا كتاب الروض كاملا ؟ : أورد القلقشندي في صبح الأعشى التعريف ببلدين ، وصرّح بأنه ينقل عن الروض المعطار ، فقال عند التصدي لذكر مرمرا « 3 » : « قال في الروض المعطار : والروم تسمي الرخام مرمرا فسميت بذلك » . ونقل عن الروض المعطار وصفا لمدينة تعز جاء فيه « 4 » : « قال في الروض المعطار : ولم تزل حصنا للملوك ؛ قال : وهو بلد كثير الماء بارد الهواء كثير الفاكهة ؛ قال : ولسلطانهم بستان يعرف بالينعات فيه قبة ملوكية ومقعد سلطاني ، فرشهما وأزرهما من الرخام الملوّن ، وبهما عمد قليلة المثل يجري فيها الماء من نفثات تملأ العين حسنا والأذن طربا ، بصفاء نميرها وطيب خريرها ، وترمي شبابيكهما على أشجار قد نقلت إليه من كل مكان ؛ يجمع بين فواكه الشام والهند ولا يقف ناظر على بستان أحسن منه جمعا ، ولا أجمع منه حسنا ، ولا أتم صورة ولا معنى . ولم ترد هاتان المادتان في نسختي الروض اللتين اعتمدت عليهما ، كما أن وصف تعز - على هذا النحو الأدبي - ليس مألوفا عند الحميري إلا حين ينقل عن ابن جبير ؛ ولكن ربما كانت نسخ الكتاب متفاوتة ، فقد احتفظت النسختان المعتمدتان بقطعة كبيرة عن « بحانة » إحدى مدن الأندلس أخلت بها النسخ الأربع التي اعتمد عليها بروفنسال ، أو ربما سها القلقشندي في نسبته هاتين القطعتين إلى الروض المعطار .
--> ( 1 ) رحلة العبدري ، تحقيق محمد الفاسي ( 158 - 159 ) ظ . المغرب 1968 ، وليس العبدري محقا في كلّ مآخذه ، فإنه لا يراعي تطور الزمن وما يصيب الأماكن من تغير ، ولكنا نأخذ نقده نموذجا وحسب . ( 2 ) صبح الأعشى 4 : 102 . ( 3 ) صبح الأعشى 5 : 344 . ( 4 ) صبح الأعشى 5 : 9 .